الحلبي

221

السيرة الحلبية

وفي الجامع الصغير ما نصه آجرت نفسي من خديجة سفرتين بقلوصين ثم رأيت في الإمتاع ما يوافق ذلك ونصه وأجر صلى الله عليه وسلم نفسه من خديجة سفرتين يقلوصين وفي السفرة الأولى أرسلته مع عبدها ميسرة إلى سوق حباشة أي وهو مكان بأرض اليمن بينه وبين مكة ست ليال كانوا يبتاعون فيه ثلاثة أيام من أول رجب في كل عام فابتاعا منه بزا ورجعا إلى مكة فربحا ربحا حسنا وفي السفرة الثانية أرسلته مع عبدها ميسرة إلى الشام وفيه أن سفره مع ميسرة إلى الشام سفرة ثالثة فعن مستدرك الحاكم وصححه وأقره الذهبي عن جابر أن خديجة استأجرته صلى الله عليه وسلم سفرتين إلى جرش بضم الجيم وفتح الراء موضع باليمن كل سفرة بقلوص وهي الشابة من الإبل وهو يفيد أنه صلى الله عليه وسلم سافر لها ثلاث سفرات كما تقدم ولعل سوق حباشة هو جرش وإلا لزم أن يكون صلى الله عليه وسلم سافر لها خمس سفرات أربعة إلى اليمن وواحدة إلى الشام وما تقدم عن الروض الباسم من أنها استأجرته في سفرة إلى الشام بأربع بكرات لا يناسب ما تقدم عن ميسرة وقد جاء في بعض الروايات أن أبا طالب جاء لخديجة وقال لها هل لك أن تستأجري محمدا فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرتين وليس نرضى لمحمد دون أربع بكرات فقالت خديجة لو سألت لبعيد بغيض فكيف وقد سألت لحبيب قريب ثم لا يخفى أن كون سفره صلى الله عليه وسلم مع ميسرة بسوق حباشة قبل سفره معه إلى الشام مخالف لظاهر ما تقدم من قول عمه أبي طالب وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام فلو جئتها فوضعت نفسك عليها وقول خديجة ما علمت أنه يريد هذا وإنما قلنا ظاهر لأنه يجوز أن يكون بعد قول أبي طالب وقولها المذكور أرسلته صلى الله عليه وسلم مع ميسرة إلى سوق حباشة لقرب مسافته وقصر زمنه ثم أرسلته مع ميسرة إلى الشام أو كانت خديجة لا تجوز أن أبا طالب يرضى بسفره إلى الشام وأنه صلى الله عليه وسلم يوافق على ذلك فليتأمل وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم من حين سيره أي من مكة صارت الغمامة تظله فإن كانت غير الملكين فالغمامة كانت تظله في الذهاب والملكين يظلانه في العود ولعل عدم ذكره ميسرة لخديجة